كتبت جنى جبور في صحيفة “نداء الوطن” اللبنانية:

فيما تخضع غالبية سكان العالم للحجر المنزلي، للحدّ من انتشار الكورونا، يخوض “الجيش الأبيض” من طاقم طبي وتمريضي حرباً ضروساً في مواجهة هذا الفيروس المشؤوم، معرضين حياتهم لخطر انتقال العدوى اليهم. من هنا، عملت مصالح “القوات اللبنانية” على تصنيع “روبوتين”، لمساعدة وحماية الطواقم الطبية، في مبادرة أولى من نوعها على مستوى لبنان.

يُعتبر العاملون في القطاع الصحي، ولا سيما من هم على صلة مباشرة مع مصابي الكورونا، الأكثر عرضة للاصابة. وفي الفترة الأخيرة، توالت الأخبار عن سقوط العديد من الأطباء في معركتهم في الخطوط الأمامية ضد الفيروس، بعدما انتقل إليهم. ففي ايطاليا توفي أكثر من 100 طبيب، بينهم الطبيب اللبناني نبيل شرابية (61 عاماً)، وفي الصين قتل الفيروس نحو 6 أطباء، وفي إيران 37 طبيباً وممرضاً على الأقل، أمّا في اندونيسيا فسجلت وفاة 24 طبيباً. لحسن الحظ، لم يشمل شبح موت الكورونا، أطباء لبنان، ما دفع مصالح “الأساتذة الجامعيين” و”المهندسين” و”الأطباء” في حزب “القوات اللبنانيّة”، الى تصنيع روبوتين لمساعدة الطواقم الطبيّة والتمريضيّة في عملهم مع مرضى “كورونا”، بهدف حمايتهم قدر الإمكان من التعرض للإصابة بالفيروس.

لم يكن تنفيذ هذا المشروع سهلاً، ولا سيما مع اعلان حال التعبئة العامة في البلاد، وإغلاق كل المحلات، ما تطلب جهداً مضاعفاً ليل ونهار، لإنجاحه. وبالفعل تمكن فريق “خلية الأزمة” الذي استحدث من قبل مصالح “القوات” والمؤلف من 12 شخصاً برئاسة رئيس مصلحة الأساتذة الجامعيين في الحزب الدكتور وسام راجي، بمساعدة المدير التقني المهندس منعم الخوري، رئيس مصلحة المهندسين بول معراوي ورئيس مصلحة الأطباء الدكتور جوزيف خليل، من انهاء تصنيع الروبوتين في فترة 3 أسابيع فقط، على الرغم من كل الصعوبات. كيف بدأت الفكرة؟ يخبر د. وسام راجي أنّ “مع انتشار الفيروس في لبنان، بدأت مصلحة الاساتذة الجامعيين بطرح الأفكار وعرض الاقتراحات التي يمكن تنفيذها للمساعدة في هذه الأزمة. في البداية، فكرنا بالعمل على تصنيع أجهزة تنفسية، وفي اطار دراسة المشروع بدا واضحاً حاجته الى وقت طويل ودقة كبيرة، وأنّ أي خطأ في التصنيع قد يهدد حياة المرضى. وبالفعل، توقفت عدّة جهات كانت قد اتخذت على عاتقها مسؤولية تصنيع الأجهزة التنفسية عن عملها للسبب عينه. على الاثر، طرحت فكرة تصنيع روبوتين لمساعدة الطواقم الطبية في خلال الكشف على المرضى المحتمل اصابتهم بالكورونا. وكان التعاون مع المهندسين والاطباء في مصالح الحزب لتصميم المشروع، وبدأنا تنفيذه والبحث عن القطع وجمعها، حتّى تمكنا من انهاء مشروعنا في غضون 3 اسابيع”.

إنتهت التجربة الأولى على الروبوتين في”المستشفى اللبناني الجعيتاوي الجامعي”، الاسبوع الماضي، وأُخذت ملاحظات الأطباء في الاعتبار، وجرى العمل على تطويرهما وتحديثهما قبل اطلاقهما رسمياً، ووضعهما بين أيادي الطواقم الطبيّة والتمريضيّة لاستعمالهما داخل المستشفى. أمّا عن عمل الروبوتين فيشرح راجي أنّ “الروبوت الأوّل مهمته الاحتكاك المباشر مع المشتبه باصابته بالكورونا، وأخذ العينات منه لإجراء الفحوصات اللازمة. وفي التفاصيل، يدخل هذا الروبوت الى الغرفة المحددة لاجراء فحص الكورونا للمريض الذي يتواصل مع الطبيب عبر الشاشة المحملة على الروبوت. يهتم الطبيب باعطاء الارشادات للمريض وتوجيهه بالطريقة المناسبة لاجراء فحص الكشف بنفسه وكيفية أخذ العينة من فمه او أنفه، ليضعها بعدها في النقطة المحددة داخل الروبوت الذي يحرّكه الطبيب المختص بواسطة تطبيق على هاتفه الخلوي عن بعد. يتوجه بعدها الروبوت الى المختبر ويسلم الفحص الذي اجراه للمريض الى المعنيين، ما يؤمّن السلامة للطاقم الطبي والتمريضي ويحول دون احتمال انتقال العدوى اليه. أمّا الروبوت الثاني فوظيفته تعقيمية، وترتكز مهمته على الدخول الى الغرفة التي كان فيها المريض ورشها وتعقيمها”.

منافع طبية مختلفة

يوفر الروبوت الوقت على الاطباء، الذين يحتاجون نحو 30 دقيقة لارتداء اللباس الوقائي قبل الدخول الى غرفة المشتبه باصابته، و30 دقيقة أخرى لخلعها بعد خروجهم منها. ويؤكد د. جوزيف خليل أنّ “عمل الروبوت دقيق جدّاً، ولا سيما أنه يعمل تحت مراقبة مباشرة من قبل الاطباء. كذلك، يعقم الروبوت الاول نفسه بنفسه، بعد الاحتكاك مع المريض، وبالتالي لا يمكنه نقل العدوى عند اقترابه من المريض الثاني. مع الاشارة، الى قدرته على القيام بـ 4 فحوصات متتالية، قبل توجهه الى المختبر. أمّا بالنسبة الى وقت الفحص، فيختلف من مريض الى آخر، وسرعة تنفيذه لارشادات الطبيب. ومع انتهاء أزمة الكورونا، يمكننا استعمال الروبوتين لحاجات طبية مختلفة، ولا سيما مع وجود أمراض أخرى معدية غير الكورونا”.

ينطلق عمل الروبوتين مع بداية هذا الاسبوع في مستشفى “الجعيتاوي”، وهذه الخطوة ليست سوى المرحلة الاولى من هذا المشروع، بحسب ما يكشفه د. راجي، قائلاً: “سنعمل في الايام المقبلة على تطوير فكرتنا، لتشمل روبوتات جديدة وظيفتها ادخال الطعام لمرضى الكورونا مثلاً، ولا سيما بعد كثرة الطلبات التي تلقيناها من مستشفيات أخرى مهتمة بمشروعنا”.