عاد فيروس كورونا المستجد إلى الضوء عبر موجةِ إصاباتٍ من 34 حالة شكّلت الحصيلةَ الأقسى منذ أسابيع، وإن كان تَركُّز 33 منها بين المغتربين العائدين ضمن عملية الإجلاء من دول الانتشار خفّف من وقْعها المخيف.

وشكّلتْ الإصابات الـ34 التي جاء 25 منها لركابٍ عادوا على متن طائرة واحدة آتية من نيجيريا (والـ8 الباقون من قطر، الامارات والسعودية) جرس إنذارٍ للسلطات اللبنانية لجهة الحاجة إلى تقويمٍ سريع لمسارِ إجلاء المنتشرين وإذا كان ارتفاع عدّاد الحالات الإيجابية بينهم في اليومين الماضيين يستدعي تعليقاً موقتاً للرحلات أو اعتماد استراتيجيات جديدة لنقل اللبنانيين من بعض الدول.

وجاءت «صحوة كورونا» لتُثْقِل المشهدَ اللبناني المأخوذ بخطة الإصلاح، والتي يبدو أن المناخات النيابية لن تكون متساهلة معها، وحتى من نواب يمثّلون كتلاً أساسية مشارِكة في الحكومة، لتُلاقي الأجواء السياسية المحتدمة التي أصاب وهجُها «اللقاء الوطني» الذي دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال عون رؤساء الكتل النيابية والذي جاء هزيلاً على مستوى الصورة الجامعة التي أريد تظهيرها لجهة وجود الائتلاف الحاكِم الراعي للحكومة والمعارضة على طاولة واحدة وفي صف واحد خلف الخطة، وهو ما ضربتْه مقاطعة غالبية خصوم الحكومة ليشكّل «الإنزالُ» الذي عبّرت عنه مشاركة رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع خطوةً أرادها وفق حساباته لإصابة «عصافير عدو» ولكن من دون أن يغرّد خارج سرب «صلب المعارضة لسياسات العهد».

وعلى خطّ آخر، اجتاح هاشتاغ «7_أيار_يوم_مجيد» مواقع التواصل الإجتماعي، ليقابله «7_أيار_يوم_عار» الذ دعا اللبنانيون إلى تداوله بكثافة لرفض ذاك اليوم المشين أو ما عُرف بيوم “القمصان السود”، في وقت لم يتوانَ تيار «المستقبل» وبلسان أمينه العام أحمد الحريري، عن اعتبار أنه «في مثل هذا اليوم قبل 12 عاماً اجتاحت بيروت ومناطق في الجبل هجمة ميليشياوية مسلّحة لا تغيب عن ذاكرة اللبنانيين»، وأضاف «تحية للشهداء الذين سقطوا بالسلاح غير الشرعي ولأبناء بيروت الأوفياء خط الدفاع الأول عن الدولة والعيش المشترك».

وفيما كان مجلس الوزراء يعقد جلسةً في السرايا برئاسة حسان دياب، كان مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر يطلّ مجدداً على الواقع اللبناني من زاوية الخطة المالية وطلب مساعدة صندوق النقد، مؤكداً «أن لبنان يواجه تحديات كبيرة، وواقع الأمر أن الحكومة استطاعت المضي قدماً وقدّمت طلب المساعدة لصندوق النقد، ونحن نعتبر أن هذه خطوة إيجابية لكن العبرة بالتطبيق».

وأوضح رداً على سؤال حول الإجراءات التي ستراقبها واشنطن لدعم خطة الحكومة وطلب المساعدة «ان ما نبحث عنه هو نوع الإصلاحات الهيكلية التي ستغيّر الطبيعة الأساسية لكيفية عمل الاقتصاد اللبناني». وكان ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش كشف أنّ «سفراء مجموعة الدعم الدولية والبنك الدولي بحثوا خطة الحكومة للتعافي الاقتصادي بالتفصيل بالإضافة إلى الإشكاليات التي تعوق إصلاح قطاع الكهرباء وتدهور الوضع الاجتماعي في لبنان واطّلعوا على مجريات جلسة مجلس الأمن التي عقدت الإثنين حول القرار 1701 بما في ذلك انتهاكات القرار وعدم تطبيقه».

المصدر: صحيفة “الراي” الكويتية