إستمرّ في بيروت أمس مسلسل التخبُّط الحكومي في تعاطيها مع قضية قرار القاضي محمد مازح بمنع السفيرة الأميركية دوروثي شيا من التصريحات لمدة عام كامل، ومن بعدها اعتذار المسؤولين الحكوميين من السفيرة قبل لقائها وزير الخارجية ناصيف حتّي الذي فتح منبر الوزارة لتصريحاتها بعد اللقاء. في تطور غير مألوف، دخلت السفارة الإيرانية على خطّ الهجوم على شيا، حيث قالت في بيان: “كلّما ثرثرتْ (شيا) أكثر، بهدلت نفسها وبلادها أكثر. وهي لا يحقّ لها أن تنال من بلد آخَر (إيران)، من خلال إختلاقاتها”.

وعلى صعيدٍ آخر، تتوالى “الصفعات” على وجه الحكومة على خلفية مقاربتها الأزمة المالية والمفاوضات مع صندوق النقد انطلاقاً من جدول الخسائر في ميزانيات المصارف والبنك المركزي التي انفجر خلاف كبير حولها بين فريق العمل الحكومي المُفاوض وبين القطاع المصرفي الذي لاقته في أرقامه لجنة تقصي حقائق نيابية نسفت الخريطة الرقمية للحكومة. فبعد استقالة مستشار وزير المال هنري شاوول وعضو فريق الحكومة المفاوض لصندوق النقد، تقدّم أمس المدير العام لوزارة المال آلان بيفاني باستقالته من كل مهماته، اعتراضاً على طريقة تعاطي الحكم “كله سوا مع الأزمة”، مشيراً إلى أنّ “المسار الذي نسلكه اليوم متهور” وبموجبه فإن الشعب سيحترق سلّافه.

من ناحية أخرى، لفتت أوساط متابعة إلى عودة العنوان الأمني إلى البروز في الساعات الماضية، مع تأكيد مكتب رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري عن استهداف موكبه بصاروخ في البقاع، في حين أفادت معلومات صحافية عن أن الإستهداف قد يكون حصل عبر طائرة مسيّرة أو قاعدة أرضية. وفي سياق متّصل، ذكرت مواقع إلكترونية عن إستهداف منزل الوزير السابق جبران باسيل بإطلاق نار في اللقلوق، مشيرةً إلى أن الأجهزة الأمنية تتابع الموضوع.

واعتبرت الأوساط لموقعنا أن هذه الأنباء على أهمّيتها، قد يكون الهدف من وراءها إيجاد خطّة بديلة من قبل السلطة وأحزابها للعودة إلى مربّع التهديدات في إطار خنق التحركات بحجّة المراقبة الأمنية من جهة، وتعويم الأطراف المذكورة وغيرها ممن لا يزالون في السلطة حاليًا من جهة أخرى، بعد احتراق أوراقهم خارجيًا وشعبيًا، حيث تقضي هذه الخطّة بشدّ العصب من جديد في سبيل التفاف جمهور الطوائف، كلّ حول زعيمها.

وفي وقت ذكرت معلومات لموقعنا عن أن شبان تابعين لـ”حزب الله” و”سرايا المقاومة” بدأوا باستئجار شقق في المناطق الخارجة عن نفوذ الحزب، لمراقبة هذه المناطق ميدانيًا، في إشارة إلى إعادة صورة “7 أيار” وما قبله إلى الأذهان، اعتبرت الأوساط أن هذه المعلومات، وإن صحت، فهي أيضًا في إطار خطّة السلطة نفسها وأحزابها المتفرّقة لعودة المشهد الأمني واستعادة الصراع السياسي في البلاد على قاعدة “الكحل الأمني أفضل من عمى الأزمة المعيشية”.